Translate

الجمعة، 4 أكتوبر، 2013

دمياط: الحياة تتحول للون الموت بسبب انتشار فيروس «A» القاتل

تحولت الحياة بمحافظة دمياط لدموع وشهادات طبية، ولباس أسود، وأجساد هزيلة تصارع الموت، فى مستشفى الحميات، وذلك كله بسبب كارثة كبرى تعيشها منطقة باب الحرس والبندر وأرض عفيفى وشط جريبة والمحور وشط الملح وأرض الكرادوة والسيالة وعزبة حنطر، لانتشار فيروس A، وبوادر فشل كلوى بسبب اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحى الخاص بالمستشفى، وذلك حسبما أكد الأهالى، خاصة أن تلك الإصابات تجاوزت الـ40 حالة، علاوة على حالة وفاة، وقعت فور تحطم الماسورة.

«الموقع» اخترق هذا الحاجز المنيع داخل المستشفى المتهم بالتسبب فى الكارثة، وبنظرات الألم والحسرة بدأ د. أحمد الطويل، طبيب صيدلى، بقوله: بدأت الكارثة منذ الأربعاء قبل الماضى حينما مرضت ابنة الحاج صلاح عبدالودود، 22 عاماً، حيث جاءت لقياس الضغط وكان لديها أعراض برد وسخونة، فطلبت من عائلتها التوجه بها لطبيب، وتطورت حالتها، وتم نقلها لمستشفى الحميات، ووجدت إهمالاً شديداً، وتشخيصاً خاطئاً للحالة، حيث ثبت من خلال التحاليل أنها مصابة بفيروس A وسرعان ما دخلت فى غيبوبة قبل نقلها لمستشفى السلاب الخاص، حيث توفيت الأربعاء الماضى، وقمنا بعمل تحاليل لسكان المنطقة ففوجئنا بأن ما يزيد على 40 حالة أصيبت بنفس المرض.
وأرجع «الطويل» سبب تلك الكارثة لكسر بماسورة الصرف الصحى لمستشفى الحميات نتيجة مرور سيارة معدات ثقيلة تستخدم فى تجديد المستشفى، مما أدى لاختلاط مياه الصرف الصحى بمياه الشرب للمناطق المصابة.
فيما حذر د. بلال التابعى، دكتور تحاليل طبية من كارثة حقيقية، تعيشها محافظة دمياط بشكل عام، والمناطق المذكورة سلفا بشكل خاص، حيث أكد أنه لا يمر يوم واحد إلا ويكتشفون حالات إصابة جديدة بالفيروس اللعين، الذى يعد أحد الفيروسات القاتلة الذى تقتصر فترة حضانته على 6 أسابيع فحسب.
كما قال على الكيلانى، أحد أبناء المنطقة: فوجئنا بكارثة كبرى بعد وفاة إحدى الفتيات التى لم تستكمل العام الـ23، بعد أن أصيبت بفيروس «A» نتيجة المياه الملوثة، وحينما أجرينا كشفاً على باقى الأهالى فوجئنا بإصابة ما يزيد على 32 حالة، ورغم تقدمنا بشكاوى عدة إلا أنه لا جديد، علاوة على محرقة النفايات الطبية التى طالبنا مراراً وتكرراً بنقلها لوجودها فى منطقة آهلة بالسكان، وتقع على بعد أمتار من المشرحة.
ويتابع «الكيلانى» حديثه قائلاً: المسئولون ودن من طين والأخرى من عجين، فرغم مطالبتنا بنقل المحرقة كان الرد علينا أنها لن تعمل بعد الآن، مهدداً بحرق المحرقة على يد الأهالى.
ويقول إيهاب خميس: لقد أصبحت متخوفا أن أشرب المياه أنا وأفراد عائلتى لدرجة أننى أغلقت شقتى وانتقلنا منها تخوفا من الفيروس الذى بات منتشرا بالمنطقة، علاوة على التلوث المحيط بنا، خاتما حديثه قائلا «إحنا عايزين نعيش مش حاجة أكثر من كده».
ويرجع محمد العوادلى، والد 2 من الحالات المصابة السبب فى مرض نجليه: أسامة (19عاماً) ياسمين (13 عاماً)، للمياه الملوثة، مشيراً لرفض المستشفى تسليمهم التقارير الطبية الدالة على مرضهما.
وبدموع وحسرة يقول العوادلى: أنا عايش فى حالة رعب، وحاسس أنى هفقد ولادى الاثنين، وقاعد جنبهم بكراتين المياه المعدنية.
وبلباس أسود، ودموع لا تفارق وجنتيها، وحزن خيم على منزل عائلة كاملة، جاءت من أقاصى الصعيد، قالت أم المتوفاة، بسمة صلاح عبدالودود: فجأة ودون سابق إنذار مرضت نجلتى، حيث فوجئت بارتفاع شديد فى درجة حرارتها مع سخونية ورشح وقىء، فتوجهنا بها لطبيب خاص الجمعة قبل الماضى كتب لها علاجاً، ومع أول حقنة منه وقعت على الأرض، ثم فاقت، ومع استمرار تعبها توجهنا لمستشفى الحميات، وظلت من السبت حتى الاثنين وحالتها فى تدهور مستمر حتى توفيت.
وتحدثت عن الإهمال فى المستشفى، وقالت: تيقنت أن نجلتى ستموت وسط الإهمال وقلة الضمير التى تخيم على الطب بدمياط، ثم انتقلنا للمستشفى التخصصى حيث رموا نجلتى على سرير وسط الزبالة والحيوانات فنقلناها لمستشفى السلاب الخاص بالدقهلية، وهناك علمنا بمرضها بفيروس A وفى اليوم الرابع كان كل شىء قد انتهى وماتت فلذة كبدى.
وتختم الأم حديثها بدموع وصراخ: «ابنتى كانت عروسة جميلة مفرحتش بيها، ماتت بين يدى»، محملة المسئولية لوكيل وزارة الصحة ومدير مستشفى الحميات ومسئولى شركة مياه الشرب والصرف الصحى بدمياط.
ونفى وكيل وزارة الصحة بدمياط أية علاقة لمستشفى حميات دمياط بتلك الصحة قائلاً: وما علاقة المستشفى بالصرف الصحى؟




















“الوطن”